الأربعاء، 27 أبريل 2016

مرثية الحب المذبوح....بقلم...عزيز السوداني....العراق


كلّ صباحٍ أستنشقُ نفس الوجوه، تعبرُ أمامي الى الجهةِ الأخرى من زقاقنا المتأملِّ ، لم تأتِ اليوم محنيةُ الظهر، العجوزُ مبتسمة الوجه ، كانت كل يوم تأتي ،تسلم عليّ، تجلس على الرصيف، ترتسمُ على تجاعيدها إبتسامة بهية، تحكي لي قصتها الأولى في السبعين ولم تتزوج، تقاتل عليها أبناء عمومتها، خاطبها الأول من قريتها، الحبيب الذي نفوهُ الى حيث الحزنِ والفراق، والموتِ شوقاً، هكذا لم تنسه ،تصعدُ في الواز، تذهبُ الى السوقِ حاملةً أشياءً بصرةٍ تبيعها في بسطتها عند نهاية السوق، أراها هناك أيام العطلِ ، راودني شعورُ غريبٌ ، ما الذي أعاقها اليوم عن المجيء، تعودتُ رؤيتها، عدتُ من عملي ظهراً، الشارع مكتظّ بالناسِ، يحملون على أكتافهم نعشاً ملفوفاً بعباءة سوداء، كانت هي، إنحدرتْ دمعة على صفحة وجدي، حين أخبرني أحدهم أنها أرادت رؤيتي، بكيتُ حقاً ، عدتُ الى داري وتركتُ خلفي لعنةً على القلوب المتحجرةِ، والتعصبِ ، ودمعةً تتبعني خطوة بخطوة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق