الأربعاء، 27 أبريل 2016

قصة قصيرة أمام السفح .....بقلم.....عزيز السوداني....العراق


المروج سحابةٌ خضراء، يرسمها الربيع، تتخطّى بين أريجها خيوط الشمس، تحمل عطرها شحاريرُ الصباحِ ، تشدو للحب، الفراشاتُ الهائمةُ تُكلّلُ وجهها بالألوانِ الزاهيةِ فتُصبحُ لوحةً رسمها عبقريٌّ من أزلِ العصور، تحتَ ظلالِ أشجارها الندية يرتسمُ الحلمُ الوردي، جاءت من بين تلك الجبالِ ، تسحبُ رداءها الأصفر، تشدُّ بيديها أزاهير النرجس، تشمّ عطر الورود الحمراء، تحفّ بسروالها سنابلَ الشوقِ المتمردِ في دمي، تغني أغنيةً جبليةً، ألمحُ في نبراتها عشقَ الطبيعةِ والجمال، غيداء كلونِ العنبر، شقراء كسنابل القمح، تجمعُ بين كفيها الأقمارَ وأزهارَ البراري، تُسفرُ عن شمسٍ تملأُ خدّيها، تبتسمُ للطيورِ الراتعةِ على عيونِ الجبلِ، تُلوّحُ بعينيها لبريقِ الأضواء المتراقصةِ على سطح الماء الفضي، راح قلبي يتخطّى اليها، لينهل من فيضِ جمالها الساحرِ، ويفتتن بغضتها ونضارة أجفانها المتسلحة بليل القوافي، تتمايل فتُضفي على المروجِ جمالاً، تُلقي بمنديلها أنوار الكون البهي، تخطّتْ قلبي الى عينِ الماء، تغرف حبّاته، تسقط عن شفتيها دُرراً تلتمعُ خَجلةً من ورودها، أخذت تعبث بقلبي وهو يتسحّن على قدّها المتمايل، تُغنّي لتملأني حرقةً، لوّحتُ بيدي الظامئتين، تركتني، أجمع نفسي وأعود أدراجي، لا أحفل بالمروج ولا عنادل الصباح....رحلت الشمسُ، نامت عيوني، يسخرُ مني الطيفُ، وبقايا روحي.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق