كشمسٍ لمْ تمرَ على الفصولِ ، تقفُ في طريقها عناقيدُ النعاسِ ، ترمىَ
أحجارَ الصمتِ في وجهها ، بأهدابٍ شاردةٍ من غفوةِ المساء ، تتجولُ بطوفانٍ
حولَ مدامةِ أطوارها ، قوسٌ على وترِ القيامةِ ، تحجبهُ الحقيقةُ ، غاوية
الدفءِ تمتصُ بردَ الليلِ ، حين يبثُ نشوتهُ ،غيمةٌ يسترخي مطرها على طينٍ ،
كما يشتهي الفراشُ غصنٌ يصونُ الشجرُ، لحظةٌ يَغمزُها الصبح بلا شمسٍ ،
تُفرطُ عناقيدها الطرية على مناقيرِ الاحلام ، صدىً نزفتهُ خسارةً حين
تنتصفُ العيونُ في البكاءِ ، لتجرحها رهافةُ الزهوّ ، كي تمرُ على السوادِ
موغلةٌ في الظلامِ ، مدبرةٌ نحو الحطامِ ، هو ذا زمنٌ حجريٌ يترهلُ ،
يبيعُ جلدهُ للصحراءِ ، ليهربَ من شتاءٍ قارسٍ ، ثمةَ ما تبقى من الموتِ ،
ربما شهوةٌ ناقصةٌ لاتستطيع لمْ ضجةِ الجسد المسفوح ، الشمسُ التي فوقَ
رأسي لا أجدها ، تدعوني للبحثِ عنها ، عند أبواب المنازلِ ، أبحثُ عنها في
متاحفِ التأريخ ، ابحث عنها فوقَ سقوف الفقراء ، تحت طيناً تشققَ غضباً
عندما نزعَ ثوب العشبِ ، في المساء الغزلان تخافُ العودةُ من السفوحِ ، كي
لا يراقُ دمها من ذئبٍ كان يوماً بريئاً من دمِ يوسف ، آهٍ كيف أصلُ
والضوءُ عجوزٌ في الثانيةِ ظهراً، محدودب يتكأ في الخامسةِ مساءً ، نمتُ
على سريرٍ في الخمسين من العمرِ ، التحفُ السكوت في أعترافٍ يخصني ،
لالهاءِ أعمى يدخلُ فخُ الاحلامِ ، هواءٌ أسودُ في غابةٍ شقراء ، هكذا هي
الوحشةِ ، موسيقى مندحرة تكفي لتأبينَ أعيادي ، المسافةُ فمٌ يستدرجُ
اسناني ، اظافرا تقشرُ الهواء من البيوتِ والشرفاتِ ، لم تمر الشمسُ بعد ،
تعشق موعد التأجيل ، كي لا يلتقطها الخريفُ من سطحِ بيتي ليرميَ بها من
علوٍ شاسعٌ ، في طريقي الى منزلٍ لم تطىء قلبهُ الذكرياتُ ، أُغلفُ ساقَ
الفصولِ في علبِ الاخطاءِ ، أصعدُ التل ، أخدعُ الصيف ، أطاردُ الشمس ،
مشاهدُ شتى تدلُ على الغباءِ ، لا عناوينُ توصلني ، أضواءٌ لا تكفي سدَ
جوعِ الظلامِ ، دائما كالتوابيتِ الخائبةِ ، تفزعُ الموتى كمن قرأ سُورةَ
الخطيئةِ (التوبةُ) على مسامعهم ، يشتمونَ الفراغ بلا سببٍ ، صارتْ الدهشةُ
تؤرخُ يوميا ، في حفلةِ الخمسين من العمرِ ، أقشرُ التفاحة في الصحنِ ،
يديّ ماعادت تحملُ السكين ، كيف أُبررُ أنني أستطيعُ الكلام قبلَ الموتِ ،
أقضمُ خوفي في شفاهي ، أنعت الثعالبَ التي تأكلُ دجاجةً عرجاءُ ، لمْ تمرَ
الشمسُ بعد ، تقفُ في طريقها عناقيدُ النعاسِ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق