الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

دراسة نقدية في نصوص الشعراء...بقلم عامر الساعدي...العــــــراق


الاسلوب التعبيري والرمزية لدى الشعراء ..في تصوري البسيط عبرَ الشعراء في طريقة حداثوية عالية الدقة حيث عبروا بنصوصهم عن مكنونات كبيرة في الشاعرية وتوظيف المفردات العميقة من حيثيات الشكل والتصور .استطاع الشعراء في نصوصهم ايصال فكرة سريعة للمتلقي ..الجمالية الفكرية والرمزية هي صفات جميلة ودلالة الحس الشعري لدى كاتب النص..زمن الحداثة في تطور سريع حيث تجد النصوص مختلف من فكرة لفكرة ومن نص الى اخر شكلا ومضمونا..تجد في بعض النصوص سرد جميل من خلال انتقالات الشاعر وهو يتلاعب بالمفردة كانه يصنع او ينحت تمثال لعرضه في المتحف ..اختصارا لكلام.تجد الشاعر  الجيد مثل البحار عندما يبحر على متن مركبه تراه بعين البصيرة وهو يعرف كل الطرق التي تصله الا بر الامان ..ومرة تجده مثل صانع السعادة لكي يظهر للمتقلي مدى جمالية الحياة..الغوص في متاهات الحرف والمفردة تحتاج حرفنه ودراية كبيرة .هنا الشعراء استخدموا كل الاسلحة الادبية والمفردات ...اما الثمينة هي نفاذ البصيرة والعمل نفسه هو استخراج المعادن أو التنقيب أو القشر الظاهري فحسب. حروف مستقيضة على النص  يشبهان تحليل الأشياء تحت المجهر.وسر هذا التعريف السابق منطو في كلمة منظم  ذلك لأن أكثر هذه التقنيات والنظم لم يكن مجهولا في النقد القديم ولكنه كان يستعمل بطريقة عفوية عارضة ولم تكن العلوم الأثر في النقد قد تطورت تطورا كافيا لتستعمل منهجيا، ولا كانت زاخرة بالمعرفة لتسدي له يدا جليلة. وأكثر ضروب المعرفة فائدة للنقد هي العلوم الاجتماعية التي تدرس الفرد عاملا في جماعة (إذ الأدب بعد كل شيء أحد الوظائف الاجتماعية عند الإنسان). وعلى ذلك فتلك العلوم أكثر فائدة من العلوم الطبيعية أو البيولوجية (لأن الأدب ليس عملا من أعمال النمو الاجتماعي أو الحضاري).
ومع أن أرسطو طاليس كان يهدف عامدا ليسلط ما نسميه اليوم العلوم الاجتماعية " على المسرحية والشعر، ليدرسهما تحت ضوء المصطلح الذي كان يعرفه عن العقل الإنساني وطبيعة المجتمع وبقايا البدائية، فإنه لم يكن لديه إلا مواد قليلة وراء ملاحظه التجريبية ؟ على نفاذها ؟ وإلا موروثا غفلا غير ممحص. أما التي حققها أرسطو طاليس، أعني تلك الإصابة الأساسية في نقده، دونما مستند سوى ملاحظه الخاصة وإحساسه

نرى في نصوص الشاعر الاستاذ حميد الساعدي  هذا الشاعر القادم من بلاد سومر هذا الحضارة العريقة هناك مجموعة السيناروهات المتواصلة تجدها ى شكل قصص جميلة لها أثر بالنفس..مثلا في نص 

في ثنايا الغياب
أبحث عن ظلي الذي ضيَّعَتْهُ الفصول
كأني ارتكبتُ جناية عمري
ألوّحُ من سأَمٍ للضجيج
لعلي أشاركه بذهول المساءات
كُنتَ لي :
شارة من ألقْ
بشارَة وَعْدٍ
أُفُق إنتظار
وتَرنيمَة حُبٍ
طواها الصدى
ومن خلف أغنية للضياع
تدور المراثي القديمة
لتبعث موجاً من الأمنيات
في سكون المدى .

إن السؤال الذي يطرح حول العلاقة القائمة بين نسقين تعبيريين تواصليين مختلفين الأول يعتمد على لغة الكلمات في عملية تحققه في حين أن الثاني يعتمد على لغة الصورة في كليتها مؤازرة في ذات الآن بلغة الصوت الملفوظ يطرح أكثر من إجابة خصوصا في مجتمع عالمي جديد يعرف نفسه بأنه يمثل حضارة جديدة هي حضارة الصورة عل وإذا نحن علمنا أن الصورة توازي أو تفوق كما يقول المثل ألف كلمة  أدركنا أهمية هذا التمييز واستطعنا أن نلمس بعض دلالاته المتسترة. لكنا ونحن نسعى لتحديد نوعية هذه العلاقة القائمة بين الكلمات والصور  فإننا نرفض ضمنيا أن تسقط في إقامة تراتبية كيفما كان نوعها تأثيرية أو تواصلية أو حتى فنية. فإذا كانت تقنيات الصورة تمثل بدون أدنى شك واحدة من أهم نقاط استيعاب التخييل المجتمعي المعاصر ومنحه آفاقه الكبرى فإن هذا لا يمكن أن ينسينا بأن عملية الاستيعاب هاته تتم في زخم ثقافي شامل يساهم في تكوينه أيضا وبنفس العمق عناصر ثقافية أخرى في مقدمتها الأدب ..تحيتي للشاعر القدير 
...............//////................
وفي نصوص الشاعر القدير الاستاذ عادل قاسم  هناك مزيج كامل من الاحاسيس العميقة التي تريد الانفجار كتل بركانية تنتظر وقت الفوران .وفي نص له ذات معاني كبيرة ..

الى عاشِقةْ
هاتِ يديكِ...
تَحَسَسيْ شَهقاتي...
إني بقايا....
من حبيبٍ
لم يَزَلْ....ْ
في عَصفِ ريحِكِ..
ثابتُ الخطواتِ
تَتَسلقين جِدارَ روحيَ
وَيْحَها....
لكأنكَ النسغَ الذي...
لوﻻهُ...
ماعَرفَ الربيعُ حياتيٌِ......
وَمَضيتِ باسِمَة.....ٍ
يلوحُ شالُكِ.....
كغمامةٍ.... بيضاء
ُ ماطِرةٍ......ٌ
على فَلواتِ....
شﻻَّلُ........
َ من عَسَلٍ يمورُ..
فَهَلُّميْ.......
صُبيِّ لَظى شَفتيكِ
ناراً.............. 
واْوقدي..... 
جَمَراتِ

استطاع الشاعر عادل قاسم  توظيف الفكرة نحو أدب رصين ببلاغة اعمق واكبر
أراد اقتحام المغامرة وفك ما استعصى من رموز الوجود عليه من حيث الدلالة الصورية بقوله هاتِ يديكِ...تَحَسَسيْ شَهقاتي.إني بقايا...من حبيبٍ لم يَزَلْ..الادراك العميق للمفردات ليس جديدا على الشاعر وانما اضاف شيء اكبر  فنجد الدلالات تتضافر لتشكل عالم النص القائم على الوصف المتحرك للمكان حيث تحول هذا الاخير الى موتيف فني ساهم في بلورة الاحداث .فقد تأنسن المكان واصبح دالا في حد ذاته يحمل الكثير من التصورات وفي ارجاءه يحمل صيغة الماضي الذي لم ينته صيغة الماضي المفتوح على الزمن الحاضر ..
............/////.................

المساحة الادبية واسعة فيها انواع شتى من فنون الادب..اصف الادب بكلام اخر
مثل البستان الذي يحوي انواع الثمار ولك ان تقطف مالذ وطاب لك لكن هناك ثمرة ناضجة وهناك ثمرة لم تنضج بعد....لنذهب الى بستان الشاعرة السورية القديرة رنوة نصير ونقطف من نصوصها اجمل العبارات والكلمات ..في نص لها تقول 

سَلْ القلبَ كم ذاقَ 
من سقمٍ؟
هل يرتجي ظلّاً
علَّ الظلَّ يؤنسهُ؟! 
وواحةُ الصّبرِ 
هل ضاقت مضاربها؟!! 
.......... لكنّها
من طولِ صبرها باتتْ
على الجمرِ
وأنا ...لستُ بيوسفَ الصدّيق
و ليسَ لي عندهُ
وعدٌ 
ولا( بنلوب).
أغزلها 
أمانيّ التي في أخر العمرِ...
حِزمُ الأمنياتِ جفَّ
نبيذها
وهل جاءت دوالي العنب كأساً من الخمر؟!!
أينَ عهدكَ يا قلب ُ؟!
و ما أغمضتُ عيناي 
أنتظرُ
كُحلا ً ...لجفونٍ
ما انفك فيها الدمعُ
ينهمرُ
يا صاحبي 
كلُّّ خطيئتي
أنا....
حلمٌ تسلّلَ جدرانَ
غفوتي 
عانقَ هوىً 
كانَ فيهِ
واهمٌ مخدوعُ
أيقظه
فهل تسبقني إلى روض ٍ
أعانقُ فيه أوهامي بمملكتي
وأطيرُ

لا اعلم ما اقول إلا أنني اجد نفسي امام شاعرة من الرهبان  استطاع بما تمتلكه من مخزون ثقافي ومعرفي رصين ان تحتشد ابتهالاتها الصوفية بنسق تسمو فيها الروح وتعلو عن كل الصغائر انها تسبر كل عوالمها التي تترفع عن الحسية وتلونها بهالات من الخشوع والرهبانية لتغط ّ في مكاشفات لا تطرح نظرة جمالية فحسب بل مخاطبات موجهة بقوة فاعلة بإطلاق صوتها نحو ( الملكوت الكامل ) الذي تتصاغر امامها كل الاشياء لتبقى مثالا على الرغم مما قد يشوبنا من منغصات حياتية .تملك فضاءات السكون والطمأنينة خالصة بعلاقة بنيوية بين العالمين الحسي والمعنوي يكون فيها الأول تابعاً للثاني على غير ما هي الحال 
.................////..........................

نجد في نصوص الشاعر القدير مزهر حبيب شيء من البلاغة ما يجعله يتقدم بكل ثقة للامام..اذن من يملك الادوات فهو مقاتل من الطراز الاول..

أَبْعِدِي عَنِّي.
مَا عَاد فِي حَيَاتِي مَا يسْر. 
وِصَالُكِ مَحَالُّ.
أَمْوَاجُكِ عَاتِيَةٌ.
نَهَارِي مَقْتُولٌ.
لَيْلَى مُوحِشٌ.
سِهَامُ غَدْرُكِ مُوجِعَةٌ.
تَلَاشَتْ أَحْلَامي فِي أَعَاصِيرِكِ.
نَسْج لي خَيَالِي مِنْ الأَوْهَامِ.
فَهِمْتُ كَطَائِرٍ.
فِي سَمَاوَاتِكِ أَيَّتُهَا العَنِيدَةُ البَعِيدَةُ

عندما يتلون الشعر بلون الواقع وقضاياه فإن الشاعر ينخرط بكل حواسه ونبضاته في ذاك الواقع لينقله لنا ويجس نبضه بكل تفاصيله ووقائعه بكل صدقٍ.ولما كان الشعر تعبيرا عن الوجدان والعاطفة أيضاً فإن المبدع بصفة عامة والشاعر على وجه الخصوص يمسك يراعه بكل صدقٍ لينقل لنا تموجات هذا العالم وهذا الواقع بكل تلاوينه وتجلياته  بكل شموعه المضيئة وبكل سوداويته وقتامته.
.............../////................

لو ذهبنا برحلة اخرى ومن الشعر والحداثة ونقف عن شاعرةٍ من جيل الحداثة الشاعرة أمينة غتامي شاعرة لها طريقة خاصة في توظيف المفردات بالنصوص التي تكتبها....في نص لها نرى جمالية من نوع اخر..

الجدران التي فارقتها الشبابيك والأبواب
تموت ألف مرة في اليوم..
لكنها لاتفقد ذاكرة المطر..
تسخر مما تقوله كائنات بشرية
عن الحب
وهي تسترق النظر
إلى نبتة خبازى
تقارع الحياة
من ثقب رصاصة..
وراء الجدران الواقفة
أرض مرهقة بحمل رقها الأدكن،
لا تكف عن طباعة ملامح الشوارع
والبيوت المسروقة من أوعية الزمن
في نسخ أصيلة..
هي كل ما تبقى
من قوائم المسروقات..

شاعرة تتحكم بانزياحات النفس في مكامنها لتقودنا ضمن ايدلوجيتها الشعرية للولوج في ( صومعتها ) لنقف في فضاءات تتسع كلما ضاقت المفردات والتراكيب  التي افرزت انبعاثات لغوية ومشاطرات شاعرة تمتلك كل الادوات التي تستطيع من خلالها التحرك ضمن خطوط متعرجة اذن  هي شاعرة لا تعرف الهدوء  شاعرة تتحرك في مضامين شعرية ضاجة ..لديها كل المفهومات والرؤى الشعرية ليس تحايلاً بل الملكة والموهبة التي انسابت من بين انامله لتغص بهذا الكم الهائل من المفارقات الذهنية والتناقضات التي ترسم خطوطاً متناهية الصياغة الفنية وكأنني في ورشة رسم صغيرة في مساحتها .. كبيرة في نتاجاتها ...تقديري واحترامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق