صَمتٌ أحاطَني بِوَجَع
وَهذا الليلُ البَهيم
خَفَافِيش عَمياء
صَوتُ خَرير الماء
إنتِصافُ البَدر
رِياحٌ مُحَمّلةٌ بعِطرِها
طِفلَةٌٌ تَبكي عَلى جُنُب
دُميَتها مُحَطّمَة
مَقطُوعَة الكَفّين
ذابِلَةُ الشَفَتين
لابُدّ أنْ تُمطِرَ السَماء
كَيف ..
وَقَد حَلّ جَفافُ الصَيف
شَمسٌ لاحَت في الأفُق البَعيد
ضِيائُها مُمتَد
نَحوَ هَلاكي لا مُحَال
مَالي وَهذا النُور ؟؟
فَقَد أحرَقَ قَلبِي
مِن شِدّة الإنبِعاث
سأمكُثُ في كَهفِي
ظَلمَةُ أطاحَت بالعَين
مَحَت سَوادها
رَسَمتُ عَلى جِفني دَمعَة
بارِدَةٌ تَشكو الخَجَل
كُلّ قُيودِي مُحَطّمَةٌ الآن
إلا قَيدُكِ
كُلّ الأمانِي مُحَقّقةٌ الآن
إلا تِلكَ الَتي بَينَنا
جَسَدي مُمُزّق
رُوحِي تَزفُرُ الألَم
صَرَخاتٌ مُدَوّية
تَهُزُ النَفسَ المُتعَبَة
أناديكِ كُلّ مَساء
أكتُبُكِ كُلّ حِين
أتَلَذّذ بِنُطقِ حُرُوفكِ
سَيدَتي ....
لَملِمي حُطامَ جَسَدي
وَأشلائِي
وَضَعينِي في رحى
وَحَرّكيها مِن كُلّ جَنب
وَاطحَنِينِي
وَذَرينِي عَلى رُؤوسِ العَاشِقِين
أو ..
كَفّنينِي بِمِندِيلكِ الأبيَض
وَاترُكيني في العَراء
لا تَضَعي شَاهِداً عَلى قَبرِي
لا تَبكِ عَلَيّ سَاعَة
لا تَندُبي الحَظّ يَومَاً
كَم مِن لَيالٍ مَرّت
وَأنا في الحُزنِ عالِق
في الدَمعِ غارِق
أفيقُ وَالبللُ قَد لاحَ وسَادَتي
مَا أقساكِ
مَا أدهاكِ
تَرَكتِني صَريعَ الفَقد
تَنهَشُ بِي كُلّ الذِئاب
وَهذا المارِدُ الجَاثِم
عَلى صَدرِي
تَهَشّمَت لَهُ أضلُعِي
عاذِلٌ مُتَلبّسٌ بِجِنّي
أترُكيني ...
مَاعدتُ أقوى عَلى الحِراك
تَلَبّسَني ..
وَإرحَلي بَعيداً عَنّي
وَامسَحي تِلكَ الدَمعات
مَا عادَت تَنفَع
وَصيَتي ..
أنِ إحفَظيها عَن ظَهرِ غَيب
تَحَرّري
إفتَرِشي جَناحاكِ وَحَلّقي
في سَماءِ الشَمسَ وَالقَمَر
قُربَ الغَيوم
بِجِوار المَطَر
سَألقاكِ هُناك
سَيَكُونُ لِقائَنا الأخير
وَبَعدَها
كَما نَسَيتِني
سَأنساكِ .............!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق