الأحد، 7 فبراير 2016

من شريط ذكرياتي...بقلم...فاطمة الشيري....المغرب


عشقت السفر منذ نعومة أظافري. فموقع بيت الأسرة القريب من المحطة الطرقية جعل منظر المسافرين و الحقائب مشهدا مألوفا في حياتي اليومية.
كنت أرى في كل مسافر نفسي . و أعيش للحظات هذا الحلم الجميل.
سماع صوت الباخرة مغادرة الميناء صباح كل يوم شيء معتاد لسكان المدينة العتيقة القريبة من المرسى. عندها أتخيلني داخلها و هي تمخر عباب البحر. فأغوص في أعماق المتوسط إلى أن أجد نفسي قد اجتزت القارة بدون جواز و لا تأشيرة. وكم تمنيت أن يختفي هذا الأزرق الفاصل بيننا حتى لا يلتهم مزيدا من قوارب الموت .
يستحضرني صوت والدتي من حلمي و أنا أردد كلمات غريبة ربما بلغة البلد الذي كنت فيها 
ألم تستيقظي بعد؟ 
رائحة القهوة و الخبز المحمص قد ملأت المكان.
يومها لم نكن نحتاج إلى نقال أو منبه . فالروائح تغنيك عنها.
حتى فصول السنة قد تدركها من الباعة المتجولين بالأحياء
اليوم في طريق العودة لمدينتي الحبيبة شعرت أني لم أعد كما كنت. المهووسة بالتنقل. وتمنيت أن أستقر في مكان لقد ولت أيام الخفة والطيران من مكان لآخر. 
تذكرت يوم أجريت لي عملية على ركبتي لتمزق مفصلي فنصحني الطبيب بأن أحاول الحركة والمشي عندها أجابه ابني قائلا 
متى جلست والتزمت بمكان معين دكتور؟
ضحك الطبيب لأنه لم ينتظر سماع ذلك فالماثلة أمامه سيدة اقتربت من التقاعد والحركة الدائمة غير بادية عليها... 
لكن الحقيقة كذلك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق