أبي ..
كانَ مقاتلاً مغوار
أُحيلَ على التقاعدِ
عمره قد جاوز ستين حرباً ..
الحروب رمت أبي هِرماً
خائر القوى
مُرتبه ..
ينفُقه قبل إن يحين رأس الشهر
جزء للإيجار
و جزء ( لحنوش) بائع الخضّار
في حيّنَا
و منه لفاتورة الكهرباء
و أقساط الثلاجة
و ما تيسر لشفرات الحلاقة
فأبي رغم العوز يبدو أنيقاً
رغم الفجر الذي غزى ليل شعره ..
عاد مرة إلى البيت منكسراً .. حزين
نامت في تجاعيد وجهه
كل آلام السنين
أبّي و الحزن صنوان
كان أول من يقابله ( مُحمد ) أخي الصغير
فهو في كُلِ مرَّة يجلب له الحلوى
عاد ( مُحمدْ) مرعوباً إلى أمي
لم يرى دموع أبي من قبل
جاءته أمي تهفو كالرياح
و قالت : " مالذي يبكيك"
قالَ لها : " خفضوا مُرَتَبي "
كيف سأدفع مصروفاتنا الشهرية
ولأن لأمي قلب بحجم العذاب
و صبرها صبر صيّاد
قالت له : " الله لا ينسى عبده "
قال لها : " لا أبكي من التقشف فحسب"
_ فُقراً مع الناس عيد _ ..
بل أبكي لأنني لم أحصل من هذا الوطن
سوى على شظايا الرصاص .. ....!!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق