ما كنتُ أعرف أن يوم السادس من كانون الثاني هو عيد الجيش ٠ لكني أعرف أنه عيد والدي
الذي يزهو في هذا اليوم من تلك السنين الذي دفنها التأريخ والعمر معاً٠ يخرج من دارنا مفتخراً بأناقة قيافته العسكرية وفيها تلمع أزرار بدلته النحاسية وحذاءه العالي بسواده الليلي
اللامع من النجوم الفرحة بقدومه على دراجته التي كثيراً من الأحيان أقودها خلسة أمام الدار وأعيدها بدون أن يشعر مستغلاً قيلولته القليلة ٠
رغم أننا نفرح بالعطلة الرسمية ونرافقه أنا وأخي في معسكره لنشاطره فرحته القصيرة التي تدوم الى ما بعد الزوال وصلاة العصر٠٠ ويزداد الفرح حينما نلتقط حبات اللوز المدفونة في طيات تلك الحلاوة لها بريق من الزيت اللامع ٠٠ وهذا الفرح يسود الحارة والشارع وأسارير أمي أعرف ملامحه من تعابير الوجه الصبوح الباسم مع شقاء الحياة حينما تنتصر عليه ٠٠ وهذا الأنتصار يكلل بنشوة يبدو فيه التنهد بات سهلاً بأستخراجه من الصدر كون الرتبة الجديدة التي أزدادت [خيط واحد أسود]تعلقها تلك الأم النقية كأنها وزير الدفاع تمنح تلك الشارة لهذا الذراع الأسمر الذي يحمل سلاحه بوزن عود الثقاب ٠٠
وربما ينتهي هذا اليوم السعيد مبكراً بنهاية الحلاوة التي شبعت لحساً مبرحاً من قبل أناملي ومن رافقني بملاعق الحديد الصافي الثقيل على اليدين ٠٠
وما أدري ما طعم تلك العطلة المسماة عليهم وعلى أسمائهم٠٠ هم البواسل ٠٠هم أهل
( الخاكي ) المختص بهم فقط قبل أن تلطخه باقي الألوان ٠٠ لعل الجندي الذي ذكره بيومه هو على ساتر من سواتر المحافظات المسبية من الأشرار ٠٠ وأنا أدرك على يقين أن طعم تلك السنين الخوالي لن ولن تعود لكن اروم فقط الشعور بنشوة مذاق الحلاوة المعباءة في ( قدر ) أمي وهل أنتهى مفعولها عندما أستبدلها المحتفلون بأنواع أخرى من الحلوى ٠٠
يذكرني الحجيج في عرفات لإتمام مناسك الحج وباقي العباد تحتفل بعيد الأضحى في البلاد كذلك جنودنا الأشاوس في جبهات القتال ونحن شعب نحتفل بهم هنا في الديار٠٠ كل قبلات الأمهات والأباء والأخوات والأخوان على جبين كل جندي مقاتل يدافع عن لهو الطفولة في أزقة المدينة ويحافظ على نقاوة هواء بلادي من دخان الأشرار ٠٠
كل عام والجيش هو بطل ساحات الجهاد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق