الشجون في نص الشاعر (لؤي محسن) اسلوب متجدد نحو ادبا رصين ، التوظيف العالي ، والرمزية في تمكين المفردة جعلت منه يعبر الشوط الكبير ، الاستطاعة في جمالية وحدة الموضوع المهم من ناحية الفكرة ، الدوراية العميقة الكبيرة في عملية صقل الجملة الشعرية جعلت النص اكثر جمالية من ناحية الموسيقى ، سبق وكتب ذات مرة أن الشعر وحي الشعراء، وأن الشعر الحديث يُرى بمفهوم آخر اليوم ، المفهوم هو نتاج التأثر بعامل خارجي، خارج الذات، بينما شاعر اليوم يكتب انطلاقا من الباطن، من الذات، الذات الشاعرية عينها. هذا هو الوحي المقصود. البيضاء عامل خارجي هنا، بل هي ساكن الشاعر، إنها داخله، جزء من وحيه الشعري. إن الشاعر إنما ينطلق من ذاته التي تعد المدينة ، والطبيعة ، وكل ما يدور من جغرافية جزءً منها لما يقع له من صراعات داخلية نتاج تصادمه وأسوارها الإسمنتية.
على مستوى اللغة .إن الشاعر هنا، في النص، يلاعب اللغة بشكل باهر وماهر، يلاعبها لتصير مِطواعة له، لا هو يُطاوعها. هو من يختار اللفظة لا هي من تختار نفسها. هو من يختار البحر لا البحر يفرض نفسه عليه فطبيعة اللغة الموظفة من قبل الشاعر في النص، تتأرجح في شعرية باذخة، بين الصفر في البلاغة إلى أقصى البلاغة، في تركيبة شعرية رزينة داخل قالب مضبوط لا تخلله أي شائبة في الوزن أو الاستثناء الزائد. مما يوحي أن النص كتبت بشكل عفوي وتأملي في آن في تضاد بنائي قليل الحدوث .
يقول الناقد المغربي عبد الدين حمروش، أن المكان يعد إحداثية، إلى جانب الزمان، في تمثل الحياة المادية وتمثيلها. ولأن للمكان كل تلك الأهمية، فقد صار نموذجا يحتذي حتى في تصور الأمور الذهنية، أي ما يخرج عن النطاق العياني المباشر. ولذلك، صار للمكان بعده الثقافي-الأخلاقي في تقييم كثير من مواقف الحياة ومتغيراتها الاجتماعية... إضافة إلى الأهمية، التي يكتسبها المكان، كإحداثية أصيلة في تمثل العالم ماديا كان أو غير مادي، فإن حضوره بصورة لافتة في نصوص شعرية، يكسبه معنى آخر حصيلة عملية كيميائية تتفاعل فيها عدة عناصر لغوية وبلاغية وثقافية.
في نص الشاعر (لؤي محسن/ من نحن)
جريحٌ بين دفاته قلقٌ
يخالُ عدوه خارج السورِ
لا .. فهو سيدُ الدار
من نحنُ ...
شعبٌ غفيرٌ لكن ممزقٌ مكلومٌ جرحه ينزف
يُسدلُ دمعه بخفاءٍ
ثوراتٌ تنتفضُ حرقاً منذ ولادة أبي
منْ المستفيد
أنحنُ أم نحنُ ...
لا فهم النحلُ والملكةُ
ونحن الرحيقُ المختوم شهده
يحترقُ في حرِّ اللهيب ينصهرُ في بردٍ
يُشعلُ في دروب العاشقين نوراً
حتى يغذي من رحيقهِ ملكهُ
وعاشقهُ الموسوم
المبجل !
السيدُ المفّرس بسدانة صانعيه
مصبوبٌ بأحسن المصانع المستوردة
صنع خصيصا ليكرم أهله
من هو ...
أهو أم نحن ...
لا .. بل هو من يستحقُ ينبوع الحياة
ونحن زبد بحر سيذهب عند اعتلاء الموج
أتدري ؟ .... أم أنا من يدريك
أنت غثاء سيل ستقتلعُ في عاصفة هيجاء
فنحنُ جذرُ نخل معمرة لا تنتهي حكايتها على يديك
أقدر .. نعم قدر نحن خلقناه ...
نجد النص واضح للعيان كأنه لوحة مرسومة من واقعٍ لايحتاج للشرح والتبرير ، أي ان النص كتب بطريقة حديثة ، وهنا امتاز بالتصور الشعري الكبير لاخراج السيناريو بصورةٍ ادق واكثر جمالية رغم الشجن ، هذا ما نتلمسه باحساسنا المشاعري، لأنه يُفاعل التناغم في محاكاتها ، هي ألطف وأدق منبضات الثورة الحسية ، التي تترك تأثيرها على النفس المتلقية بوارد محبب. النص الناجح هو الذي يفاعل اتصاله مع المتلقي فترة زمنية، ربما تطول أو تقصر ، الأدوات التي تختص بمقاييس التناسج المعنوي دون علة تذكر، ضمن مناجاة محسوسة تتنافس بالفصاحة، حيث لا انقطاع في سريان النبض المنساب بصحةٍ طيبة ، هو ما يستدعي منا الأهتمام في مفارق الصورة والتقائها. فمن جهة أن المتلقي ينظر في الاختلاف بين نص ونص، وبين شاعر قائل لهذا النص أو ذاك، على اعتبار المنطوق الذاتوي، والمفهوم، والإيماء، والإشارة، والاستدلال، والترميز. لا على اساس نوعية الجنس البشري. ولأن الشعر زائر ليس له وقت محدود ، لا في الزمان ، ولا في المكان.وهنا ماطرحه الشاعر لؤي انما صور شعرية تصلح ان تأخذ قالب كل برواز ، جمالية الصورة الصورة هي التي تفرض علينا الاهتمام. ...تقديري للشاعر لؤي محسن واتمنى له المزيد من الابداع والتألق.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
عامر الساعدي....العراق...2/2/2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق