الثلاثاء، 16 فبراير 2016

قصة قصيرة ((ألبضاعة الفاسدة))....بقلم ..رائد مهدي...العراق


الخامسة فجرا هو الوقت المعتاد لنهوض صاحب المتجر وأول اعماله هو تنظيف صناديق بضاعته وعلبها من الخارج بقطعة قماش غطّاها غبار السنين لم يفكّر يوما في استبدال قطعة التنظيف التي ورثها عن ابيه وجده بذريعة انه ولحد الآن لاتوجد قطعة قماش على الارض تضاهي قطعة التنظيف التي بيده ورغم انها مثقبة وهرئة ونتنة ومليئة بالمكروبات لكن صاحبنا يصر عليها لأنه قيل له انها افضل قطعة تنظيف بالعالم وصانعها هو اعلم الاحياء والأموات وهي تصلح بعد لأربعين سنة حتى يظهر عبقري مثله ويقدم قطعة تنظيف بمستواها او افضل منها بقليل. وبينما هو يلمّع الصناديق وينفض عنها الأتربة جاء شخص كان قد اشترى منه صندوق واحد من تلك البضاعة وجاء معاتبا صاحب المتجر لسوء طعمها ومذاقها وانها كانت حامضة ونتنة وكاد افراد اسرته ان يتسمموا منها ويهلكوا لكن سرعان مااستشاط صاحب المتجر غضبا وهو يقول : يارجل كيف تجرؤ على ذم البضاعة? وكيف تجرؤ ان تتهم صانعها بالجهل وكلنا لانساوي حبة رمل امام ذلك العبقري الذي صنعها وصدّرها وبعث بها الينا تفضّلا منه ! انها افضل بضاعة بالعالم على الاطلاق هي الغذاء الكامل والدواء الكامل والعلاج التام والحل لكل معضلة وازمة وشفاء من كل داء وماأن تتذوقها يستقيم مزاجك وتكون بأفضل حال. أجابه الزبون لكن يااخي انا جرّبتها اليوم واصبت بالتسمم وعانى افراد اسرتي من ألم شديد في البطن وسوء هضم. رد عليه صاحب المتجر منكرا عليه جوابه : لا لا ..محال ان تقنعني بهذا الكلام وليس الخلل في بضاعتنا العظيمة وحتما كان الخلل بكم وحتماً انكم لم تطبخوها بالشكل الصحيح. الزبون : ياسيدي طبخناها حسب التعليمات المكتوبة فيها حرفيا ً.صاحب المتجر : لا لا انتم حتما لم تمضغوها جيدا لذلك اصبتم بسوء الهضم والذي بضاعتنا العظيمة بريئة منه جملة وتفصيلا. الزبون : ياسيدي مضغنا انا واطفالي بكل لقمة اكثر من ثلاثين مرة حتى استحالت سائلة. صاحب المتجر: ربما لم تغسلوا اياديكم قبل الاكل. الزبون : بل غسلناها بالماء والصابون. صاحب المتجر : أذن لم تكونوا جائعين تماما حين اكلتموها لذلك آذت معدتكم. الزبون : بل كنا جائعين جدا وكانت رائحتها نتنة. صاحب المتجر : لا لا لاتقل عنها نتنة بل الخلل بأنوفكم انتم وانا على يقين لايقبل الشك بأنكم اصبتم بنوع من الحساسية جعلكم تشمون الرائحة الطيبة لبضاعتنا برائحة نتنة هل تعلم ايها الزبون بأن الماء الزلال يبدوا بفم المريض مرّاً لن تقنعني بذلك ولو جئت بكل افراد اسرتك امامي الآن وشهدوا بسوء بضاعتي وفسادها لأن بضاعتي العظيمة فوق مستوى الشبهات ولايعتريها نقص ابداً هي كاملة مكملة ونحن نتاجر بها عن أب وجد وجد الجد ولم نلمس منها سوى الرزق والبركة ومديح الاجيال لها فلم يجرؤ احد على ذمها ولا انتقادها وتأتي انت القاصر لتضع رأسك برأس صاحبها العظيم وتطعن بصلاحيتها. الزبون : يااخي هي لم تعد تصلح الآن فلماذا لاتقوم بأستبدالها ببضاعة عصرية صالحة نافعة ليست من ورائها اي مشاكل صحية. صاحب المتجر ضرب بكفه على جبهته قائلا : ان بضاعتنا العظيمة صلاحيتها غير محددة بأمد وهي تصلح لكل زمان ولاتفسد بأي ظرف. الزبون : وكيف عرفت ذلك وماهو الدليل على صلاحيتها الغير محدودة بمدة وصلاحية خزنها بكل مكان و ظرف?. صاحب المتجر : مكتوب عليها صالحة لكل زمان ويمكن تخزينها بأي مكان وبشتى الاحوال . الزبون : ومن الذي كتب هذه الملاحظة عليها? صاحب المتجر : بالتأكيد صانعها العظيم الذي هو اعلم مني ومنك هو الذي كتب عليها ذلك وكلامه لايقبل الشك ولا يحتمل الخطأ. الزبون : وكيف عرفت انه عظيم ولايسهو ولا يخطأ? صاحب المتجر : لأنه تحدث عن نفسه امام الفضائيات واصفاً نفسه بالكامل والامين والعظيم الذي لايسهو ولا يخطأ وان على الناس ان لاتشك ببضاعته ابدا مادامت السماوات والارض وليحذروا من كل من يشكك بها لأنه لا يشكك بها الا سقيم العقل وفاقده. الزبون : وكيف تيقنت من امانة صاحب البضاعة وانه لم يغشكم بأحد مكوناتها. صاحب المتجر : الموضوع لايحتاج الى تفكير فصاحب البضاعة قال عن نفسه بأنه أمين وهذا كاف جداً وهل نحتاج لشهود اعظم منه ليشهدوا امامنا بنزاهته وهو اعظم العظماء واحكم الحكماء .الزبون : وماذا عن الطعم النتن الذي بها . صاحب المتجر : لقد احتاط صانع البضاعة العظيم لأمثالكم وقد سبقكم بعقود من الزمن حين تحدث عنكم قائلا : سيشكك في صلاحية بضاعتنا بعض الناس لكن ليس الخلل بها بل في معدتهم المريضة والتي منها تتأثر ذائقة اللسان ويبدو لذيذ الطعام لأفواههم نتناً. الزبون : وماذا عن التسمم الذي اصيب به اولادي. صاحب المتجر : مؤكدا انهم تسمموا من مادة اخرى اكلتموها مع بضاعتنا فلا ترموا بلائكم على بضاعتنا العظيمة وأتهموا انفسكم . الزبون :مارأيك لو نستعن بخبير اغذية ليفحص لنا بضاعتكم ويبدي رأيه العلمي والطبي بها .صاحب المتجر : ماذا? هل يعقل بأني اشك بقول صانعها الذي قال عنها : بضاعتنا ليست من هذا الكوكب بل من كواكب اخرى مكوناتها وان سفناً فضائية اتته بمحتوياتها وتلك الكواكب موادها ومنتجاتها غير قابلة للتلف أبداً واضيف لك شيئا آخر قاله صانع البضاعة العظيم لجميع المتبضعين مطالبا اياهم بعدم الشك لأنه وبحسب قوله : بضاعتنا لا تحتاج الفحص لأنه قد تم فحصها في الكواكب الاخرى التي صنعت بها وانها جائت الينا عبر سفينة فضائية مزودة بتقنيات بيننا وبين امتلاكها ملايين من السنين الضوئية وأن قائد السفينة الفضائية الناقلة للبضاعة كان أمين بل في قمة الامانة . الزبون : وكيف عرفت بأن قائد السفينة الفضائية كان في قمة الامانة حين نقل البضاعة من الكواكب الاخرى وجاء بها الى الارض .صاحب المتجر : لأن صاحب البضاعة قد وصف قائد السفينة الفضائية بالأمين . الزبون: وهل رأيت السفينة الفضائية وقائدها الامين .صاحب المتجر : قال مبتسماً ليست هناك من حاجة لأرى قائد السفينة بنفسي ويكفي ان صاحب البضاعة العظيم قد هبطت عليه السفينة الفضائية وقد رأى قائدها الامين واوصل اليه هذه البضاعة التي بين ايدينا الآن فخذها واطمأن وحين تمرض بعد اكلها او تبدو لك بطعم نشاز فأتهم نفسك وحواسك الخمس ولا تتهمها .ولا تنسى ان تترحم دائما على روح صانعها العظيم المتفضّل علينا جميعا بهذه البضاعة التي عجزت مصانع الارض ان تصنع بجودتها وان تأتي بمعشار فائدتها وبمثل صلاحيتها ولن يكون لهم ذلك ابدا ً لأن بضاعتنا العظيمة صناعة كوكب بعيد لن نبلغه ابدا ولانعرف عنه شيء سوى ذلك العظيم صانع البضاعة الذي يتعامل مع سكان الكواكب وكانت تهبط عليه سفن فضائية محملة بالبضائع بين الحين والحين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق