كنت صغيرا وحين تُمطر يوصلني أبي بمظلة صغيرة قديمة ولكنها تقيني من المطر ...
أما أبي فغالباً ماتكون ملابسه مبللة ...كل ما يهمه في الأمر أن لا اصاب بالبرد ....
تسارعت السنوات وكبرتُ وكبر أبي حتى أصبحت خطواته ثقيلة شيئا فشيئا و تعسر
عليه السير ...فأصبح مقعدا ...
لم يكن لدي من المال لأشتري له كرسيا متحركاً بل كنت انا من أهتم بنقله من مكان الى آخر ..
وذات يوم مشمس طلب مني أن أنقله الى حديقة المنزل فهو يشعر بالسعادة بين الازهار
والأشجار فلكل واحدة منها لها ذكرى معه ...
كنت يومها متعب جداً فغفوتُ وأطلت النوم لساعات ...وحين صحوت تذّكرت بأني أجلسته
على الكرسي في الحديقة وكان الليل قد أسدل ستائره وأصبح البرد قارصاً جداً ....
أسرعت فوجدت أن البرد قد نال منه و أصبح بعدها طريح الفراش ...ولم تمضي أسابيع الا وقد فارق الحياة ....
أصبح هذا الذنب يلازمني كل يوم ...فأنا من تسببت بتدهور حالته الصحية ...
وكلما رافقت ولدي لمدرسته وأنا أحمل المظلة ...
أرى خطوط نهايتي تترائى لي كما فعلت مع أبي لانني أهملتُه وساُهمل يوما ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق