وطن
**************
سماؤكَ
من تراتيلٍ
ومن لهبٍ
على الأبوابِ
يأسرنا
اراضيكَ أشتهاءٌ
في تلهفها
تسابيحٌ
لما كُنا
نفتشُ فيهِ
عن اسم ٍ
وعن صفة ٍ
وعن ميقات ِ عودتنا
الى غدنا
ففيكَ نباركُ الانهار
نلهثُ من خطايانا
ونصرخُ
صرخةَ الأشجار
من عبء ٍ تقمصنا :
أعد أيامنا ألأولى
أعِد وجهاً
تَلٌقَفَهُ
رصيفَ الحلم وألأَشعار ْ
كي نمضي ألى غَدِنا
ونعلنُ :
أنكَ المنفي
في دمنا
وأنٌ هجوعَكَ القسري ٌ
مرفأ ُ
ما يوافينا من الكلمات ْ
قيثار ٌ،
تمادى
في سباتِ الارض ِ
والحَيٌواتْ
فيك َ تحدٌقُ الاشجار
كلٌ ُشُجيرة ٍ وتر ٌ
وأنتَ تحركُ ألأوتار .
أن تحقيق البعد الدلالي من خلال المعنى الكامن داخل النص يؤدي الى تحقيق التداعي الرؤيوي داخل فكرة النص و التي يريد أن الشاعر أن يوصلها من خلال طرح رؤياه كأزمة تستنهض الذات بكل رموزها الموحية الى الصراعات الداخلية لهذه الذات أتجاه الوطن حيث نلاحظ هنا أستطاع الشاعر حميد الساعدي في نصه ( الوطن ) أن يبني جملة التراكمية التي تنمو وفق هذا البعد ليشمل كل المسميات التي يراها في الوطن والشاعر هنا كون الجملة الشعرية ذات البعد العمودي لكي يضع للوطن أعلى قيمة داخله حيث بدأ (سماؤكَ /من تراتيلٍ /ومن لهبٍ /على الأبوابِ / يأسرنا ) وهذا ما يؤكد أن الشاعر يعيش أزمته الداخلية أتجاه الوطن , رغم أتساع سماء الوطن لكنها تتحول الى تراتيل من لهب على الأبواب , أي ان الحياة في الوطن رغم أنها تمثل المساحة الواسعة داخل ذاته ،هي في نفس الوقت تضيق عليه وتتحول الى لهب أي أن الحياة بقدر أتساعها هي ضيقة بسبب ما يعيش الوطن من هذا اللهيب ويستمر الشاعر يبين المساحات الأخرى التي يراها وفق رؤياه التصورية أتجاه الوطن , فبعد أن ضاقت علية السماء تحول الى الأرض ( اراضيكَ أشتهاءٌ /في تلهفها /تسابيحٌ /لما كُنا /نفتشُ فيهِ /عن اسم ٍ /وعن صفة ٍ /وعن ميقات ِ عودتنا /الى غدنا ) ويستمر الشاعر بالتعبير عن أزمته الحقيقة في ما يعيشه الوطن رغم أن أرضه أشتهاء لكنها لم توفر له الحياة التي ينشدها فهو لم يعد يؤمن أن غدا يأتي وقد حقق ما يريد في وطنة لأن كل شيء لا يجده في غده أي أن الشاعر بقدر ما يعطي الوطن المساحة الكبيرة في الحياة لكنه لا يجد ما تبحث عنه داخل هذا الوطن ، وهذا ما شكل أزمته الفعلية أتجاه ما يتمنى في ذاته من الوطن (ففيكَ نباركُ الانهار /نلهثُ من خطايانا /ونصرخُ /صرخةَ الأشجار /من عبء ٍ تقمصنا : /أعد أيامنا ألأولى /أعِد وجهاً /تَلٌقَفَهُ /رصيفَ الحلم وألأَشعار ْ /كي نمضي ألى غَدِنا ) رغم ما يراه في الوطن من أنفتاح على الحياة بكل رمزها من السماء الى الأرض والأنهار لكنها لا تلبي ما يريد أن يراه في غده أي أن أزمته هي حالة الياس مع هذا يحاول الشاعر أن يمزج ما بين ذاته والمسميات الرمزية في الوطن ، أي يخلق حالة التجاذب الوجودي في الفكرة الرؤيوية في ذاتيه الرؤيا لدية أي أن النص عند الشاعر هي فعل تراكمي ولكن ليس كمي بقدر ما هو تراكم معنوي يشير من خلاله الدلالة التي يسعى لتثبيتها في فكرته التأويلة للمدلول الذي يريد أن يصل إليه والذي هو الوطن لكن الأزمة الحقيقة هي داخل ذاته المتشعبة في تناظرها الوجداني مع متطلبات الذات الوجودية ، أي أن الأزمة تنمو داخله من أنعكاس رمز الوطن الى داخل فهمه الحياتي التي تكون فكرته الأنتمائية نحو الحياة والوطن ، لهذا يتحول كل شيء عنده الى منفى داخل ذاته قبل أن يكون داخل الوطن رغم أن الشاعر حميد ثبتها بالمنفى داخل الوطن (ونعلنُ : /أنكَ المنفي /في دمنا /وأنٌ هجوعَكَ القسري ٌ /مرفأ ُ /ما يوافينا من الكلمات ْ /قيثار ٌ، /تمادى /في سباتِ الارض ِ /والحَيٌواتْ
فيك َ تحدٌقُ الاشجار /كلٌ ُشُجيرة ٍ وتر ٌ /وأنتَ تحركُ ألأوتار . ) كما أنه رغم حالة اليأس التي يراها في ذاته من خلال الوطن أستطاع يجد الأنفكاك من الأزمة ، ويحاول أن يجد الجمال في الأشجار ، أي أنه عاد التصالح مع ذاته من خلال الوطن ، فالأزمة ليس تشكل حضور دائم داخله بل هي موقته ، وكما قلت سابقا بقدر ما هي أزمة وطن لكنها قبل كل شيء أزمة ذاته ، والشاعر أستطاع أن يكون نص هرمي في تركيب المعنى وفق أنساق الذات في لحظة أنتمائها الوجودي متحسسه لكل ما هو يحيط بها من مدراك شعورية معنوية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق