الاثنين، 14 ديسمبر 2015

دجلة....بقلم الشاعر....عبد الجبار الفياض....العراق



بُحَّ صوتُ الفجرْ
المآذنُ 
تستيقظُ نائمةْ . . .
أكانَ ديكُ شهرزاد وليمةً لبناتِ آوى ؟
. . . . .
لو أنَّ دجلةَ ابتلعتْ يوماً من صمتْ
لو قذفتْ حملَها الكاذبَ في بطنِ البحرْ
غسلتْ هذا الثوبَ البغداديَّ من دنسِ العُتمةْ . . . 
دافتْ حناءَ السَّعدِ لبابِ الشيخْ
ربطتْ بريطتِها جُرحَ الأمسْ
لو أنَّها أمطرتْ عشقاً فوقَ رمادِ اليومْ . . . !
. . . . .
أطابَ لها ليلٌ غير الألفِ وليلةْ
صورٌ قاتمةُ الألوانْ 
محاقْ ؟
شرابٌ 
مِنْ عِرْقٍ مَيّتْ 
تناخبتْهُ من قبلُ طسمٌ وجديسْ ؟
أثرى وهي الثريا ؟
. . . . .
نقيقُ سمانْ
زادٌ مسمومْ
جوعٌ 
يمضغُ أسنانَهْ
بأيّامٌ سائيةْ
تهشُّها عصاً غليظةْ 
ما كانَ لخضراء دِمَنْ أنْ تُنْبـتَ شقائقْ. . .! 
. . . . .
أينَه ُ 
وقِدْرٌ بأعلى نخلةْ ؟
أفرغَ مُلَحَاً على رؤوسٍ 
سالتْ رُغاءً بحضنِ الوالي . . . 
خرجَ 
ثوباً بلا أزرارْ !
. . . . . 
أنْ يجولَ بينَ الرّصافةِ 
والجسرْ 
ولا تُفقأُ عينُ مهاةْ . . .
أيُستودعْ قمرٌ 
في بغدادْ ؟
وعندَ البابِ 
يفتلُ زريابُ اوتارَهُ حُزامَ سفرْ . . . 
. . . . .
أيعودُ صادحٌ 
يبكي سفحَها عن بُعدْ ؟ 
ينعى مقصورتَهُ بين موجٍ وجُرفْ . . . 
جرحٌ فمٌ
تلوّنَهُ تنويمةٍ منْ مُدنِ الفتحْ 
تصفعُ وجهَ الخوْفْ . . .
لا نومَ وركبٌ 
يزمُّهُ من الفجرِخيطْ !
. . . . .
ليلٌ أعمى 
يمسحُ الحلاّجُ دمَهْ 
بصمتٍ 
يشربُ صمتَهْ 
عشقاً 
يتنفّسُ برئةٍ مثقوبةْ
يا لزنبقةٍ تخرجُ في أرضٍ مواتْ . . . 
. . . . .
عُتْمٌ 
يبحثُ عن عينيْه 
فيداهُ 
تمرّدتا !
سبقهُما وقوفاً فوقَ قَدَرٍ قاتمْ
. . . . . 
إبنُ النّجارِ 
يصنعُ تابوتاً لهُ منْ حُبْ 
ليتَهُ صدَّقَ نبأً من هُدهُدْ
تحتَ وسادتِه
عطرُ وَطَنْ
حروفٌ من تمّوزْ
صفدٌ من مالِ قارونْ !!
. . . . .
شفاهٌ 
تكوّرتْ وَجَعاً لوداعْ ؟
مقابرُ جَذْلى 
إليها 
يُزفُّ عُرسْ 
عِشقٌ يُدفَنْ 
فبماذا يحلمُ حفّارُ بعدْ ؟
. . . . .
سوقُ رقيقْ 
وجوهٌ تفحَّمَ فيها الضوءْ 
تدفعُ من وراءِ حجابْ . . . 
لم تكنْ حرّاً أيُّها الموتْ 
لنْ تصحبَكَ بعدَ الآن دموعْ 
فقد استبدلوكَ بحفنةٍ منْ صُراخْ 
ولعقةٍ من إدامْ !
ومن بعدُ
فبذارْ . . . 
. . . . .
إيهٍ 
ابنَ هانئْ
كيفَ أنتَ 
وهذا الزّمنَ الشّاحبَ بعلةِ غيرِهْ ؟
الرّاضعَ أثداءَ براقشْ 
أمازلت تتداوى بما كانتْ هي الدّاءُ ؟
وابنُ النّظامِ 
يَغمضُ عيناً ؟
فواحدةٌ
تكفي !
لقدْ بلغَ الدّاءُ الكيْ !!
أليسَ البترُ هو الأوْلى ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق